الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
68
مرآة الرشاد
وكذلك يعقوب عليه السّلام عاتبه اللّه تعالى في شكايته مصائبه إلى عزيز مصر ، وعدم استغاثته بالله تعالى ، ولم ينج الا بعد الاستغفار والإنابة « 1 » .
--> - على محمد وآل محمد ، وان تجعل لي في أمري فرجا ومخرجا وترزقني من حيث احتسب ومن حيث لا أحتسب » فجعل اللّه له من الجب يومئذ فرجا ومخرجا ، ومن كيد المرأة مخرجا ، وآتاه ملك مصر من حيث لم يحتسب . ( 1 ) تفسير الصافي سورة يوسف في تفسير قوله تعالى « لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » . لما كتب يعقوب كتابا إلى عزيز مصر نزل جبرائيل عليه السّلام على يعقوب فقال له : يا يعقوب ان ربك يقول لك من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب : أنت بلوتني بها عوبة منك وأدبا لي . قال اللّه : فهل يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب : اللهم لا . قال : فما استحييت مني حين شكوت مصائبك إلى غيري ، ولم تستغث بي وتشكو ما بك إلي . فقال يعقوب : استغفرك يا الهي وأتوب إليك واشكو بثي وحزني إليك ، فقال اللّه تعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك ، واستغفرت وتبت إلي من ذنبك ، لصرفتها عنك بعد تقديري إياها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وانا الجواد الكريم أحب عبادي المستغافرين التائبين الراغبين إلي فيما -